السيد علي الحسيني الميلاني
286
نفحات الأزهار
قال : فقال قائل من الأنصار ، أنا جذيلها المحكك وعذيقها المرجب ، منا أمير ومنكم أمير يا معشر قريش ! قال : فكثر اللفظ وارتفعت الأصوات حتى تخوفت الاختلاف فقلت : أبسط يدك يا أبا بكر ! فبسط يده فبايعته ثم بايعه المهاجرون ثم بايعه الأنصار ، ونزونا على سعد بن عبادة فقال قائل منهم : قتلتم سعد بن عبادة ! قال : فقلت : قتل الله سعد بن عبادة ! " ( 1 ) . وقال أحمد بن إسحاق بن جعفر المعروف باليعقوبي : " واستأذن قوم من قريش عمر في الخروج للجهاد ، فقال : قد تقدم لكم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إني آخذ بحلاقيم قريش على أفواه هذه الحرة ، لا تخرجوا فتسللوا بالناس يمينا وشمالا ، قال عبد الرحمن بن عوف : فقلت : نعم يا أمير المؤمنين ! ولم تمنعنا من الجهاد ؟ فقال : لئن أسكت عنك فلا أجيبك خير لك من أن أجيبك ، ثم اندفع يحدث عن أبي بكر حتى قال : كانت بيعة أبي بكر فلتة وقى الله شرها فمن عاد بمثلها فاقتلوه " ( 2 ) . وقال محمد بن جرير الطبري : " حدثني علي بن مسلم ، قال : ثنا : عباد ابن عباد ، قال : ثنا : عباد بن راشد قال : حدثنا عن الزهري عن عبيد الله بن [ عبد الله بن ] عتبة عن ابن عباس ، قال : كنت اقرئ عبد الرحمن ابن عوف القرآن ، قال : فحج عمر وحججنا معه ، قال : فإني لفي منزل بمنى إذ جاءني عبد الرحمن بن عوف ، فقال : شهدت أمير المؤمنين اليوم وقام إليه رجل فقال : إني سمعت فلانا يقول : لو قد مات أمير المؤمنين لقد بايعت فلانا ، قال : فقال أمير المؤمنين : إني لقائم العشية في الناس فمحذرهم هؤلاء الرهط الذين يريدون أن يغصبوا الناس أمرهم ، قال فقلت : يا أمير المؤمنين إن الموسم يجمع رعاع الناس وغوغاءهم وإنهم الذين يغلبون على مجلسك وإني لخائف إن قلت اليوم مقالة ألا يعوها ولا يحفظوها ولا يضعوها على مواضعها ،
--> ( 1 ) سيرة ابن هشام 2 / 658 . ( 2 ) تاريخ اليعقوبي 2 / 147 - 148 .